مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
322
ميراث حديث شيعه
فلك البروج المعروف بالكرسي الّذي هو وجودها الثاني أي وجود تلك النفس الكلية ، وذات اللَّه العليا في العالم الجسماني الزماني إلى فلك الحياة المسمّى بفلك القمر وبسماء الدنيا ، يكون من منازل وجودها الثاني المسمّى بلوح المحو والإثبات وبلوح القدر والتقدير الإلهي سرّاً وعلناً غيباً وشهادة ، وهي الاسم المدبّر للكلّ في الكلّ ، والاسم الّذي يصلح به الأوّلون والآخرون . والتخصيص بالعلويات - الظاهر من بياننا هذا وكلامنا هاهنا - إنّما هو من جهة كونها قطب فلك التدبير والتقدير كما أشرنا إليه ، وإلّا فهي الكلّ في الكلّ والظاهرُ المتجلّي في الجلّ / ب 9 / والقلّ ، علويّاً كان المظهر والمجلاة أو سفلياً . [ 2 ] : والنفس الجزئية هي النفس البشريّة المسمّاة بالرّوح الإنساني المعبّر عنه بالقلب ، ويعبّر عنها بالنفس الناطقة القدسيّة ، وهذه اللطَفة الناطقة القدسيّة اللاهوتية هي بعينها فطرة العقل الجزئي البشري الّذي مضى وصفه ، ومرتبتها فوق مرتبة النفس الأمّارة التي منزلتها من تلك اللطَفة اللاهوتية منزلة الامّ ومنزلة الخَدَمة . والجهل المقابل لتلك النفس الكلية الإلهية كليّةً وجزئيةً يتّضح أمره وحكمه بالمقايسة في مقابل تلك النفس الإلهيّة . فذلكة عرشية في تقابل المخلوقات فإذا تحقّقت بما ألقينا إليك فاسمع لما يتلى عليك من شرح التقابل أي : مقابلة العقل بالجهل ، وأوّل المخلوقات بآخرها ، والمركز الأرضي بالمحدّد السماوي ، وسكّان السّماوات العلى بسكّان الأرضين السفلى وما بينهما على نمط يماثل بما في الإنسان البشري من المقابلة ، ويقاس حال الأنموذج المختصر بحال نسخة الأوّل المطوّل المفصّل الّذي خلق طيناً ، ثم استنسخ منها واخذ منه النسخة الانموذجيّة ، وطينة الأصغر المقصود من خلقة الآباء العلوية والامّهات السفليّة ، والمنظور من مناكحتهما ؛ كما في القدسيّ : لولاك لما خلقت الأفلاك « 1 » كما قيل :
--> ( 1 ) . راجع : علم اليقين ، ج 1 ، ص 381 ؛ وبحار الأنوار ، ج 57 ، ص 199 .